الثعلبي
8
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وهي سنة ثمان من الهجرة ، ثم لما خرج إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم ، وأمره الله بإلقاء عهودهم إليهم ليأذنوا بالحرب ، وذلك قوله تعالى " * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) * ) الآية . فلمّا كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقال : إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة ولم ( . . . ) أن حج حتى لا يكون ذلك ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ح تلك السنة أميراً على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه بأربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ، فلمّا سار دعا صلى الله عليه وسلم علياً فقال : ( اخرج بهذه القصة من صدر براءة فأذّن بذلك في الناس إذا اجتمعوا ) . فخرج علي ح على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فأخذها منه فرجع أبا بكر ح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل بشأني شيء ؟ قال : ( لا ولكن لا يبلّغ عني غيري أو رجل مني ، أما ترضى يا أبا بكر أنّك كنت معي في الغار وأنّك صاحبي على الحوض ) . قال : بلى يا رسول الله ، وذلك أن العرب جرت عادتها في عقد عهودها ونقضها أن يتولى ذلك عن القبيلة رجل منهم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم علياً لئلاّ ، يقولوا : هذا خلاف ما نعرفه في بعض العهود . قال جابر : كنت مع علي ح حتى أتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، فلمّا كنا ( بالعرج ثوب ) بصلاة الصبح ، فلمّا استوى أبو بكر ليكبّر سمع الرغاء فوقف وقال : هذه رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء ، لقد بدا لرسول الله في الحج ، فإذا عليها عليّ ، فقال أبو بكر أمير أم مأمور ؟ قال : بل ارسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرأها على الناس ، فكان أبو بكر أميراً على الحج وعلياً ليؤذن ببراءة ، فقدما مكة ، فلمّا كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم وأقام للناس بالحج ، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على مناسكهم التي كانوا عليها في الجاهلية من الحج ، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب ح فأذّن في الناس بالحج بالذي أمره به ، وقرأ عليهم سورة براءة . قال الشعبي : حدّثني محمد بن أبي هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي ح حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي ، وكان إذا ( ضحل ) صوته ناديت قلت : بأيّ شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع لا يطف بالكعبة عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فعهده إلى مدّته ، ولا تدخل الجنة